جعفر بن البرزنجي
245
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
قريش . فقال عبد المطّلب : يا معشر قريش ، لا يصل إلى هدم هذا البيت ؛ لأن له ربا يحميه . ثم لما تهيأ أبرهة لدخول مكة وهيأ فيله - وكان اسمه محمودا ، وكنيته أبو العباس وقيل : أبو الحجاج - قام نفيل بن حبيب « 1 » إلى جنبه ثم أخذ بأذنه وقال : ابرك محمودا أو ارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد اللّه الحرام ، ثم أرسل أذنه ، فبرك . فضربوه في رأسه بالطّبرزين « 2 » ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن « 3 » لهم في مراقّه « 4 » فبزّغوه « 5 » بها ليقوم فأبى ، فوجّهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول « 6 » ، ووجّهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجّهوه إلى مكة فبرك . وأورد عليه : بأن الفيل ليس له مفصل في ركبتيه حتى يكون منه ذلك . قال السهيلي : يحتمل أن يكون بروكه سقوطه إلى الأرض لما جاءه من أمر اللّه ، ويحتمل أنه فعل فعل البارك : وهو الذي يلزم موضعه ولا يبرح ، فعبر بالبروك عن ذلك . وقال في « إنسان العيون » : وقد سمعت من يقول أن الفيلة صنفان ، صنف منها يبرك كما يبرك الجمل ، قال ابن الصلت : إن آيات ربنا بينات * ما يمارى بهن إلا كفور جلس الفيل بالمغمس حتى * ظل يحبو كأنه معقور ثم أرسل اللّه عليهم الطيور الأبابيل ؛ أي الجماعات المتفرقات أمام كل جماعة طائر أحمر المنقار ، أسود الرأس ، طويل العنق ، من جهة البحر ، مع كل طائر ثلاثة أحجار : حجر في منقاره ، والآخران في رجليه ، وكانت أمثال العدس . وقيل : كانت أكبر من العدس ودون الحمصة ، وكان الحجر يصيب
--> ( 1 ) وقيل هو : نفيل بن عبد اللّه بن جزء بن عامر ( الروض الأنف 1 / 45 ) . ( 2 ) الطبرزين : آلة معقّفة من حديد . ( 3 ) المحاجن : جمع محجن وهي عصا معوجة وقد يجعل في طرفها حديد . ( 4 ) مراقّه : أسفل بطنه . ( 5 ) بزّغوه : أي شرطوه بالحديد الذي في تلك المحاجن . ( 6 ) يهرول : يسرع .